الرئيسية *** عيون الطبيعة *** مدينة شفشاون “غرناطة الصغيرة”

مدينة شفشاون “غرناطة الصغيرة”

شفشاون قيل في تسميتها الكثير و الرأي الذي استقر عليه أغلب المؤرخين أن اسم شفشاون مركب من كلمتين: الأولى هي “شف” بمعنى: انظر، و الثانية “إشاون” جمع كلمة “اش” الأمازيغية التي تعني “القرن”، و تطلق في العادة على قمة جبل حادة. و عليه يكون معنى “شفشاون.

هي إقليم من أقاليم الشمال الغربي لجبال الريف بالمغرب الأقصى. وهذا الإقليم يتسم بالسمات الجبلية ذات التضاريس الوعرة. والانحدارات المفاجئة والأودية المنخفضة، والانكسارات الحادة. تغطي الغابة والأحراش والنباتات الطبيعية معظم أجزاء هذا الإقليم وتتسم هذه المنطقة بصفة عامة بكثرة الصخور وبالمظهر الغابوي الجميل والجبلي الصعب. صخورها من النوع الجيري مع فقر في التربة، إلا أن المنطقة تتعرض لأمطار غزيرة، ولذلك توجد بها أشجار عالية، خاصة في المرتفعات والقمم. والمعدل العام للأمطار بهذه الجهات لا يقل عن 700ملم في السنة ويتجاوز ملم800 في كثير من السنين.

موقعها الجبلي يعود إلى هدف تأسيسها عام ١٤٧١م: قلعة محاربة ضد هجمات البرتغاليين، ولذا فإنّ مجموعة كبيرة من المباني تعكس طابع هذه المدينة وتاريخها: ساحة وطاء الحمام، المسجد الأعظم والقصبة. ، ومن هناك فورًا إلى الطاجين. الجبال المحيطة بالمدينة من كل جانب عالية ووعرة، ولا عجب أنّ شفشاون هي الهدف المفضل للسيّاح الرحّالة بحقائبهم الكبيرة على ظهورهم، بطقسها وموقعها والأعشاب الخضراء التي تتوفر فيها بعبقها السحريّ…

القصبةkasbah chaouen-setta-city

هي نواة المدينة الأصلية وتقع غرب المدينة اليوم، وهي محاطة بسور فيه ١٠ أبراج ومبنية وفق النمط الأندلسي في العمارة. أحياء المدينة القديمة (مثل: حي السويقة، الأندلس، العنصر، الصبانين…) شاهدة على مجدها ومركزها العسكري والحضري في السابق. جوّها اليوم هادئ ومُسترخٍ والإقامة فيها رخيصة نسبيًا. لكن ما سيبهرك عند التجوال في القصبة (المدينة القديمة) هو المباني القديمة المطلية بالأزرق السّماوي الساطع، كما أنك تسير في الماء الصافي. كما أنّ الساحة الرئيسية في القصبة مملوءة بالمقاهي بأهل المدينة المحليين وبالسياح، في أجواء مختلطة طبيعية. المسجد الأعظم يقع في القصبة وأسوار المدينة البُنية العالية تطلّ على المسجد والقصبة، كما أنّ الأسواق والدكاكين الشعبية تبيع ما لذّ وطاب من البضائع التقليدية…

ساحة وطاء الحمامsahat witae lhamam-settat-city

تعتبر ساحة وطاء الحمام ساحة عمومية بالمدينة العتيقة نظرا لمساحتها التي تبلغ 3000م. كما أنها قطب المدينة التاريخي والسياحي باعتبار كل الطرق تؤدي إليها. صممت في البداية هذه الساحة لتكون مقرا لسوق أسبوعي، يؤمه سكان الضواحي والمدينة. تغيرت وظيفة الساحة حاليا من سوق أسبوعي إلى ساحة سياحية واحتلت المقاهي محل دكاكين البيع، كما زينت الساحة بنافورة مياه جميلة وبها يوجد المسجد الأعظم والقصبة وبها تقام المهرجانات مثل :  مهرجان الغر يا الشمالية و المهرجان الدولي للمسرح العربي.

المسجد الأعظم

أسس المسجد الأعظم بشفشاون في عهد حكم أسرة بني راشد العلمية الإدريسية في القرن 16 م على يد حاكم المدينة سيدي محمد بن مولاي علي بن موسى بن راشد العلمي الإدريسي الحسني وقد تم الانتهاء من بنائه عام 969 هجرية.

يتميز هذا المسجد باتساع مساحته وخاصة بصومعته المثمنة الأضلع يحتوي على ثريا خشبية تنتصب وسط بلاط المحراب، تكاد تكون فريدة من حيث مادة الصنع وكثافة الزخرفة.

حي السويقة

يعتبر هذا الحي ثاني أقدم تجمع سكني بني بعد القصبة، وقد ضم في بدايته ثمانين عائلة أندلسية قدمت مع مولاي علي بن راشد. سمي بهذا الاسم لوجود قيسارية به بنيت في أواخر القرن الخامس عشر. ويضم هذا الحي أهم وأقدم البيوتات الموجودة بمدينة شفشاون التي ترتدي لونا أبيضا ممزوجا بالأزرق السماوي خاصة. وتعتبر النافورة الحائطية الموجودة بأحد دروب القيسارية، من أهم نافورات المدينة نظرا للزخرفة التي تزين واجهتها.

حي الأندلسhay andalouss-settat-city

بني هذا الحي على أساس إيواء الفوج الثاني من المهاجرين الأندلسيين الذين قدموا إلى مدينة شفشاون سنة 897هـ/1492م. عموما، يتشابه هذان الحيان من حيث التصميم، غير أن حي الأندلس مختلف عنه فيما يخص طبوغرافية الموضع التي حتمت على ساكنيه بناء منازل ذات طابقين أو ثلاثة، مع وجود أكثر من مدخل.

حي العنصر

يعتبر باب العنصر الحد الشمالي الغربي لسور المدينة الذي عرف عدة إصلاحات في بنائه، سيرا مع التوسع العمراني للمدينة. وهكذا فالمهاجرون القادمون من الأندلس لم يحافظوا على المعايير الأصيلة في بنائهم لهذا الحي، سيما في برج المراقبة الذي يختلف في بنائه عن حي السويقة. أضف إلى هذا أن برج المراقبة الحالي الذي يتوسطه سور الحي ليس سوى ترميم عصري للبرج القديم الذي بني على نمط مثيله الواقع بحي باب العين، والذي يذكرنا هو الآخر في عمارته بأبراج غرناطة.

حي الصبانين

يقع هذا الحي على طول الطريق المؤدي إلى رأس الماء. يضم حي الصبانين مجموعة من الطواحين التقليدية التي كانت تستعمل لطحن الزيتون. كما يوجد به فرن تقليدي يجاور القنطرة التي توجد فوق نهر يسمى واد لفوارة.

منبع رأس الماءras lma-settat-city

يشكل منبع رأس الماء أساس بناء مدينة شفشاون، فهذا المنبع كان ولا يزال المزود الوحيد للمدينة بالمياه الصالحة للشرب. كما أنه شكل القوة المحركة لعديد من المطاحن المائية التي كانت منتشرة على ضفاف الأودية التي يجري فيها مياه المنبع، كما كان يروي البساتين التي كانت تحيط بالمدينة في السابق. حاليا يتم تدبير هذا المنبع من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب كما أصبح مزارا ضروريا للوافدين على المدينة.

ومن الجدير بالذكر أن المدينة ظلت مغلقة في وجه الأجانب بعد سقوط الأندلس حتى عام 1920، وذلك اعتراضاً  وأسفاً على سقوط غرناطة، لدرجة أنهم كانوا يقومون بتعليق رايات سوداء على المآذن، وكانت النساء يرتدين الأسود كحداد على سقوط الأندلس!

لقد نجحت “النوارة والحبيبة” شفشاون -كما يتغني المغاربة في حبها- في استقطاب السياح من مختلف أنحاء العالم، إنها أيقونة للجمال نفخر بها في بلادنا .

ننصحك بزيارة هذه المدينة العذبة التي يطلق عليها البعض غرناطة الصغيرة، لتاريخها العريق والطابع الأندلسي التي تتسم به ملامح المدينة، إن عامل الجذب الأساسي لها يكمن في بساطتها الشديدة المقترنة بجمال يصعب وصفه، أزقتها الضيقة وأحيائها العتيقة واللون الأزرق الذي يصورها كسماء ممتدة، كل شيء فيها يشي بجمال لا مثيل له.

عن yassine

شاهد أيضاً

تاغية منتجع سياحي يستهوي مغاربة العالم بمنطقة أولاد بوزيري إقليم سطات

بالسير من مدينة سطات في اتجاه مراكش عبر الطريق الوطنية رقم 9، والوصول إلى شلال …

تعليق واحد

  1. باذن الله ستكون اول محطة لزيارة هذه الايقونة شفشاون وتليها زيارات لمختلف ارجاء ومعالم المغرب الشقيق لكن احبذ المبيت في مخيم غابي شفشاون لرؤية سحر الطبيعة التي انعم الله بها شفشاون اخوكم من الجزائر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *