الرئيسية *** سحر الشاطئ *** طنجة المدينة النائمة بين ضفتين

طنجة المدينة النائمة بين ضفتين

تعد طنجة واحدة من أهم وأبرز مدن المملكة المغربية، وهي من مدن شمال المملكة، حيث تطل على البحر الأبيض المتوسط ومما يميزها وبشكل كبير جداً أنها النقطة التي يلتقي عندها البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي والنقطة التي تلتقي عندها أفريقيا بأوروبا،

من العادي و البادي أن الجميع سواء كان مغربيا أو أجنبيا يعرف عروس البوغاز طنجة، المدينة الساحرة النائمة بين البحرين. الأكيد أيضا, أن طنجة شكلت عبر الزمن بوابة المغرب من جهة الشمال, مما أكسبها شهرة واسعة تجاوزت حدود الوطن، لتحمل في حقبة الاكتساح الاستعماري الأوروبي صفة مدينة دولية.

سميت طنجة بهذا الاسم أحاطت الأساطير بسبب تسمية هذه المدينة بهذا الاسم، وهي أساطير جميلة، أما الأسطورة الأولى وهي الأسطورة الإغريقية والتي تقول أن ( بوسيدون و غايا ) كان لديهم ولد اسمه ( أنتي ) وكان دائم الاعتداء على المسافرين، حيث كان يقتلهم دائماً ثم يحصل على جماجمهم ليصنع منها معبداً ليهديه إلى أبيه، وقد أطلق ( أنتي ) على المملكة التي كان يحكمها اسم ( طنجة ) وهو اسم زوجته، إلى أن حصلت معركة حامية الوطيس بينه وبين هرقل، استطاع فيها هرقل أن يتغلب على ( أنتي ) ويتزوج زوجته وأن يشق البوغاز بسيفه وهو من المضايق حيث يقع ما بين المغرب وأوروبا، ولقد أنجبت ( طنجة) ابناً من هرقل اسمه ( سوفوكوس ) وهو الذي أنشأ فيما بعد ” طنجيس “،والتي أنشأها على أساس أنها مستعمرة من مستعمراته. أما الأسطورة الثانية فهي الأسطورة المتداولة شعبياً والتي تعود إلى طوفان نوح، فيقال أنه بعد أن انتهى الطوفان تاهت سفينة نوح ولم تجد مكاناً لترسو فيه حيث أنها لم تجد اليابسة، وفي يوم من الأيام جاءت حمامة ووقفت على السفينة وكانت أقدامها موحلة، فبدأ ركاب السفينة يصرخون وينادون ” الطين جا ” وهذا إشارة إلى اقترابهم من اليابسة، ومن ثم سميت هذه المنطقة باسم طنجة. تاريخ مدينة طنجة المغربية طنجة مدينة ليست وليدة اليوم، فهي دولة ذات عريق ممتد وضارب في جذور التاريخ.

سياحيا تعتبر مدينة طنجة وجهة جديدة نوعا ما, ترتكز أساسا إلى كونها محطة عبور، و ذلك ما جعلها تتهيأ بنيويا لاستقبال الوافدين عليها على هذا الأساس.

كيف و أين تقضي عطلة نهاية الأسبوع بمدينة طنجة ؟

إن اخترت التوجه إلى عروس البوغاز لقضاء يومين أو عطلة نهاية الأسبوع، فبرنامجنا يبتدأ بالبحث عن نزل أو فندق للإقامة، و هي عديدة و منتشرة في كل أرجاء المدينة غير أننا ننصحك بالاستقرار بالقرب من الكورنيش، نزل عمر الخيام أحد هذه الفنادق الذي يقترح خدمة جيدة بثمن لا يتجاوز 350 درهم لليلة على بعد 100 من البحر و كذا 100 متر من البولفار القلب النابض للمدينة.

تبتدأ الجولة عبر زيارة استكشافية لوسط المدينة،صعودا عبر شارع محمد الخامس ” البولفار”، إلى حدود سور المعكازين أحد معالم المدينة التاريخية، و عبر هذا المسار ستثير اهتمامك كل هذه المحلات التجارية التي تعرض منتوجات من كل الأصناف.

ببلوغك لسور المعكازين صعودا، ستتدور جوعا حتما، و هنا لا أجمل و لا أروع من تذوق مأكولات تخصصت محلات بعينها في تقديمها، و من بين المحلات المقابلة لسور المعكازين يوجد محل لبيع الشوارما و البيتزا جد مشهور، يسمى ” لاكوندولا la gondola” سيعجبك حتما ببساطته و جودة خدماته، لفافة من الشوارما لا تتعدى 20 درهما و قطعة من البيتزا ب 05 دراهم جديرة بسد حاجاتك الغدائية.

إذا كنت من عشاق العطور، فلن تقاوم رائحة العطر و أنت تمر أمام محل ” عطورات المديني”، و حتما ستجد نفسك تقتني منه قنينة حتى و إن كانت ثقافتك ضعيفة في هذا المجال.

ليل طنجة صاخب و رومانسي، فمحج محمد السادس، أو الكورنيش الممتد لمسافة كبيرة, تنتشر به عدد من الملاهي الليلية التي تعرض سهرات من شتى أنواع الطرب، الشرقي و الغربي و الشعبي و حتى الموسيقى الثراثية، الاختيار سيكون صعبا حتما، لكن ذوقك سيكون له كلمة الحسم، و إن كنت ممن يعشقون قضاء الليل في هدوء، فالمنتزهات الخضراء المطلة على شاطئ البحر ستحتضنك بكل أريحية.

المتعة لا تنتهي حتما في طنجة، خاصة و أنه في زاوية من زوايا الكورنيش توجد مقهى ليست ككل المقاهي، فضاء أشبه بالخيال سيجعلك تتمنى لو كنت تستقر في طنجة حتى تتذوق ما لذ و طاب من أنواع ” الكريب les crepes” لدى “كاندينسكي kandinsky ” و بأثمنة تتراوح بين 22 و 27 درهما فقط.

في طنجة، الشواطئ جميلة و ممتدة و عذراء، سواء بالواجهة المتوسطية أو الأطلسية، معظمها ترفرف فوقها الأعلام الزرقاء علامة جودة مياه السباحة، و يبقى شاطئ أشقار أجودها، يمكنك قضاء اليوم بكامله هناك أو نصف يوم، كما يمكنك الاستمتاع بجولة عبر الطريق الساحلية بواسطة السيارة إلى أن تصل إلى حيث يلتقي البحران المتوسط و الأطلسي، إنه كاب سبارتيل.

زيارة طنجة لا تكتمل دون زيارة مغارات هرقل، رمز المدينة و هويتها البصرية، فهناك تحكي المغارات تاريخ منطقة و وطن.

وجبة الغذاء لدى زوار طنجة لا يمكن إلا أن يؤتثها طبق من السمك بميناء المدينة، ف 50 درهما للفرد كفيلة بجعلك تتذوق صينية كبيرة من “الكروفيط crevettes” بطعم الزعتر، إضافة إلى طبق من التشكيلات السمكية المتنوعة.

إن كان لديك أطفال، و تحب أن تزرع البجهة في قلوبهم، فلن تجد مكانا أفضل من ” منار بارك” لتشبع شغفهم باللعب، فهذا المنتزه القابع فوق جبل مطل على المدينة ، سيأسرك حتما، استغل الفرصة للتمتع بالبواخر العابرة للمياه الزرقاء القادمة من أوروبا في اتجاه الميناء و بإطلالة بانورامية خلابة.

الغروب في طنجة له سحره الخاص، خاصة إذا كنت بإحدى الفضاءات العالية المطلة على البحر، و هنا ننصحكم بالذهاب إلى مقهى ” الحافة”، مقهى تقليدي أشبه بمقاهي الأوداية بالرباط، يقدم الشاي بالنعناع في أكواب كبيرة و ب7 دراهم فقط، و يمنحك فرصة تأمل الغروب في جو رومانسي بعيد عن الضوضاء.

كثيرة هي مميزات طنجة، صعب أن نحصرها في مقال واحد، مثلجات ” لافوكا la fuga” ، و ” بوكاديوس عبدالمالك”، و ” طورطية و الشاي بالنعناع” كلها وجبات ستجد لها حيزا زمنيا، شواطئ الأطلسي و المتوسط و مغارة هرقل و كاب سبارتيل و البولفار و الكورنيش و الملاهي و المقاهي كلها أماكن ستستهويك، و الأكثر من ذلك فحفاوة الطنجاويين ستجعلك تحس أنك في بيتك و بين أهلك، فمرحبا بكم في طنجة.

عن yassine

شاهد أيضاً

شاطئ “فوم لبوير” بالداخلة…. تزلج على الماء وركوب الالواح الشراعية

 شاطئ “فوم لبوير” المطل على المحيط الأطلسي ، فضاء يستقطب ساكنة الداخلة الباحثة عن نسمات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *